 |
فضيحة الموساد في دبي ، كانت مفاجأة مدوية للعالم كله ، فعلاوة على أن هذه الإمارة الصغيرة ، فاجأت الدنيا بأسرها ، بسرعة اكتشاف المجرمين الصهاينة ، الذين اغتالوا محمود المبحوح القيادي في حركة حماس ، والتأشير على هوياتهم ، ما يؤكد المهنية العالية ، والاحترافية المتميزة لشرطيتها ، والاستعمال الأمثل للتكنولوجيا المتطورة ، التي كشفت اللغز وبأسرع ما يتوقع ، إلا أن الأخطاء التي وقع فيها أعضاء الموساد ، جعلت قائد شرطة دبي ، الفريق خلفان يصفهم بالاغبياء ، ما يؤكد أننا أمام جهاز ليس بأسطورة ، ولا سوبرمان ، كما روج العدو وحلفاؤه ، وإنما أمام جهاز عادي يعيش في الماضي ، وارتكب أخطاء ، لا يقع فيها إلا الهواة ، كما وصف كاتب في "هآرتس".
الصحافة الإسرائيلية "هآرتس ، معاريف ، يديعوت أحرونوت" قرعت جميعها المسؤولين الإسرائيليين.. السياسيين والأمنيين ، وسخرت من تفكيرهم ، وخاصة من جهاز الموساد "الذي لا يزال يعيش في الماضي" بعد فشله ، ما أكد ضحالة تقديراته لمهنية شرطة دبي ، وعناد هذه الشرطة فيما يتعلق بالأمن والتصدي لمجرمين.
يوئيل ماركوس استغرب في مقال في "هآرتس" بعنوان "بيبي 007"مصادقة رئيس الوزراء نتنياهو على الاغتيال ، مستعرضا الأسباب التي يفترض أن تحول دون توقيعه ، وبالأخص بعد أن توقفت مثل هذه الأعمال في العالم كله ، وبعد أن أصبحت الرقابة مشددة ، والاستخبارات الالكترونية منتشرة ، وقادرة على التقاط تفاصيل التفاصيل ، ومن الصعب عدم الانكشاف ، متسائلا عن كلفة هذا الفشل الذريع ، وبأن نتنياهو أصبح بمثابة العميل رقم 7 بأخطائه السبعة.
وتساءل بن كسيت في "معاريف" عن الشخص الذي أجاز هذه العملية الخطيرة ، والتي لن تقل خطورتها عن خطورة اغتيال الموسوي في لبنان ، ومحاولة اغتيال مشعل الفاشلة ، في الأردن ، وقال "أن العملاء نجحوا في تصفية البحبوح ، ولكن لم يعودوا قادرين على التجول في العالم ، ففقدت بذلك وحدة "كيدون" في الموساد جزءا من قوتها الفاعلة" ، وأضاف "من المفروض أن الجريمة نفذت بهدوء ، وكالعادة بلا توقيع ، وأن يكون الموت طبيعيا ، فلماذا لم ينجح كل ذلك؟".
"يديعوت أحرونوت" تساءلت "لماذا لم يؤخذ بالحسبان التكنولوجيا المتطورة ، وأن العالم أصبح اليوم رقميا ، ومحوسبا ، متصلا إعلاميا ، مصورا" ، وقالت "انقضى عصر في عالم الاستخبارات ، فلم تعد الباروكات والقبعات ، وما أشبهها من وسائل التنكر كافية ، لتنكر عملاء المخابرات". وأضافت "أن عدسات تصوير الحراسة المنتشرة في كل ركن بدبي التقطت كل حركة للمجموعة منذ نزولها في المطار ، لقد انقضت الأيام التي كانت تتم فيها أية عملية دون ترك آثار".
نحميا شتسيلر وصف الموساد في هآرتس "بأنه جهاز هواة يعيش في الماضي ، وأن مجموعة المصفين للبحبوح ، تركت وراءها بصمات كثيرة ، حتى أن رجل المباحث الأعمى قادر على أن يعثر عليها".
باختصار.. لا نريد أن نضيف أكثر مما كتبته الصحف الإسرائيلية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، وكلها أكدت أمرين: الأول أن الموساد هو من نفذ عملية اغتيال المبحوح ، وثانيا: أن الأخطاء التي ارتكبتها المجموعةو لن تقتصر تداعياتها على المطالبة باستقالة مدير الموساد داغان ، وإنما ستصل الى حد بالمطالبة باستقالة نتنياهو.
وبدورنا ، نؤكد أن هذه الجريمة جاءت لتؤكد أن العدو الصهيوني ليس معنيا لا باتفاقات ولا معاهدات ، ولا يميز بين دولة معتدلة ، وأخرى ممانعة ، وإنما معني بتنفيذ مخططاته واستراتيجيته العدوانية.
التاريخ : 22-02-2010 |